شارع فرعي


كانت الساعة العاشرة مللاً,وقتها كنت أقود سيارتي أبحث عن أي شيء يخلق لمسائي متعة .
أسوأ شيء أن نشعر أن
لحظاتنا متشابهة ولاشيء فيها يتغير ,والأسوأ حين لا نملك القدرة على خلق لحظة مميزة نغرسها في أرض أوقاتنا ,كل ما علينا فعله أن نطلب ود الحياة لتتعاطف معنا وتهدينا شيئاً مختلفاً عن المعتاد.

أقود سيارتي وحالة من التفكير تحضر لتسرق انتباهي من
زحمة السيارات وأنوار الشارع الكثيفة.
هذا التفكير يحاصرني في كل مرة اذهب فيها إلى (الحلاق),
إحساس فظيع يمر بي بمجرد أن يمرر الحلاق موس الحلاقة على ذقني,ذلك الإحساس يقول:
بهدوء يحرك الموس على ذقنك ليقترب من عنقك وبقوة يمرره ويقتلك.
لم اعد أثق بأي حلاق,الصامت يزيد من خوفي ,فصمته ربما كان لأجل التفكير باختيار اللحظة المناسبة لقتلي ,والثرثار ربما أراد أن يستغل لحظة انشغالي بالكلام ويفعل فعلته ,أحيانا كثيرة
اهرب من المحل بعد دخولي إليه ,نظرة واحدة لعين الحلاق تجعلني استطيع أن أقيس الجانب الإجرامي الذي يملكه ,ماذا افعل وهذا الخوف لا ينتهي إلا بمغادرتي سليما من عنده ,لا استطيع أن أقوم بهذه المهمة فالتجارب السابقة انتهت بجروح في خدي ,ربما علي أن أطلق ذقني لأتخلص من هذا الخوف .

الساعة العاشرة والنصف وانعطاف لشارع فرعي هروبا من كل هذه الزحمة وبحثا عن ظلام يتآلف مع صوت
أبو نورة ليمنحني لحظة سلطنه .
الظلام شيء غريب ,لديه القدرة على أن يكون سببا لشيء لذيذ وهادئ وقادر على أن يجعل
أحزاننا تنهض داخله ,لم يفسد متعتي بالظلام سوى سيارة تغلق الطريق أمامي وسيارة أخرى تقف خلفي وأربعة رجال ينزلون مسرعين باتجاهي .
السؤال الذي حضر وقتها :
ماذا يريد هؤلاء ؟ ليس بيني وبين احد عداوة ليبحث عن الثأر مني , ولا املك شيئا يستحق السرقة !
يد تفتح الباب لتنهي لحظة بحثي عن إجابة ,تمسك بي وتنزلني من السيارة ,يطلب مني الإثبات والآخرون بدؤوا بتفتيش السيارة .
كنت في تلك اللحظة أحاول أن اظهر
الوجه البريء لي أمام الرجل الذي يقوم بتفتيش محفظتي وجيوب ثوبي , كنت أحاول أن تخبره ملامحي بأني لست الرجل السيئ الذي يُتوقع منه أن يحمل الأشياء الممنوعة التي يبحثون عنها .
ولكن
لماذا أنا ؟ لا تصرفاتي مشبوهة ولا أخالط المشبوهين !
بعد أن
انهوا مهمتهم ولم يجدوا شيئا جاءتني الإجابة من أحدهم: نعتذر كان هناك بلاغ على سيارة تشبه سيارتك .
غادروا بهدوء وأنا انظر إليهم وقناعة تامة تحضر لتقول :
اللحظات المتشابهة
خير من لحظة تغيير سيئة .
 



نغمة هادئة


1\ هذا التفاؤل منكِ للقادم من أيامنا يجعل الروح تركض في مساحات شاسعة دون تعب
2\ كيف لغيابك أن يصنع هزة قوية بداخلي ولا يبالي؟
3\ نسيت أن أخبرك :
لم يكن لي يد في وحدتي هذا المساء ,الأصدقاء نفتهم ظروفهم بعيداً عني, والموسيقى تحولت إلى عواء مخيف ,حتى الريح توقفت فجأة ولم تطرق نافذتي,والسماء فضلت أن يدثرها الظلام ,
والأشياء التي تعودت أن تمنحني المتعة ملت مني ,
ونسيت أن أخبرك :
بعدكِ أجد صعوبة في سرقة رفيق لمسائي.
4\الأحاديث اللذيذة مخبأة ..تحتاج من يفتش عنها .
5\قد تأتي لحظة مبهجة تشعرين فيها أن كل أشياءك ثمينة
جربي
انتظار تلك اللحظة.



سيرة ذاتية ذات شغب

أنا الليلة.. صوت صالح للغناء ..
و
قصيدة تسكن فمٌ شهي , وكلمات متمردة مخبأة تحت وسادة
وحنين يحاول هزيمة الغياب ,ووطن
ترسم ملامحه لحظة صفاء
و
مغفرة تُطهر كل الخطايا ,
ربما أنا
الليلة كل الأشياء الجميلة.


 

حزن مقيد

يقتربون منا بوجعهم وحزنهم ..
نحتضن كل
أشيائهم التعيسة ونسرب لقلوبهم وصايا
في محاولة منا لمنحهم ضوء يلغي
سواد لحظاتهم .
تلك
الوصايا ننساها حين نكون بنفس المنطقة المظلمة
ولا نستطيع أن نتقدم
خطوة واحدة.



لحظةغير مرحب بها  


لماذا تَعْلق بنا اللحظات التي نحاول الهرب منها ..؟
نريد أن نركل كل
ذكرى تحضرها ولا نستطيع .
تلك
الذكرى التي ولدت من رحم الاحتياج ,نرتكبها حين يسافر بنا احتياجنا إلى طريق واحد ليس هناك غيره, يوصلنا إلى لحظة نشوة حين نفوز بتحقيق رغباتنا .
ليس ذنبي وقتها حين شعرت أني كالنهر يركض
بعذوبته وصفاءه ..واحتاج من يشربني.
قد تكون صفقة خاسرة نصحو من صدمتها متأخرين , تلك الخسارة تكون بطعم مُر حين نمنح أشياءنا الثمينة لمن لا يستحق أن يفوز بها,
يأخذ ما يريد ويغادر دون أن
يمنح ذكرياته معنا تلويحة وداع ,نغمض العين بحسرة ونرمي في الذاكرة شيء من ضمن الأشياء التي خسرناها في هذه الحياة .



 

الأشياء التي تؤلمنا نعرف تفاصيلها  

مع كل وجع يمر بنا :
كيف تكون لدينا القدرة في الكتابة عن حزننا بطريقة متقنة ..؟

اتجهت بهذا السؤال لعدد من الأعضاء ليكشفوا ملامحه

إنسانيه بسيطة تشترط أن يكون الحزن حقيقي حتى يستطيع أحد أن يتقن كتابته وتقول :

أدري إن كُنا نستطيعُ أن نحزنَ بشكل مُتقن حتى نبعثَ بروحِ الحزنِ إلى جسد الكتابة
نحتاجُ إلى نحزن بطريقةَ صحيحة نسددُ فيها كل ديونِ الفرح المؤجلة
و نسدُ بها كل ثقوبِ الوقتِ الضائع
إذا ما استطعنا أن نتعرّف على حزننا كحيزٍ منّا أتقنا تحنيطه من خلال نص أو قصيدة



زاوية تعتبر أن الحزن محرض على الحديث وتقول :

رُبما كان الحُزن أشخاصاً ينتصبونَ في أصابعنا، يزرعونَ فيها الحديث، يجعلونَ منا أوراقْ تسوّد سريعاً وهوامش تمتلئ بأغنياتٍ تلد نفسها بنفسها ، الوجع يجعلنا نتحدث مثلما يمنعنا الفرح من الكلام، يَلفنا بالضبابْ ولا يجعلنا نختنقْ ، أن تكتبْ حزيناً يعني أن ترسمُ غيماً ومطراً ، وأراضٍ تُزهر عِندما تزهرُ الابتسامة فيك ثانيةً .


Preference
 ترى أن على الكاتب أن يصنع حزنه بنفسه وتقول :

ثمة قدرة للكتابة -سواء كانت القدرة متقنة أم لا -متى ما تواجد الحزن,لأن الحزن شيء فائض غالباً ما يحتويه الورق,وإذا لم يحتويه الورق سيتحول إلى ضعف فائض.وبالنسبة للحزن المتقن بالطبع إذا كنّا نملك قدرة كتابية متقنة؛سنكتب حُزننا بطريقة متقنة!
وأنا أرى بأن الكاتب البارع هو من يصنع حزنّه وليس حزنه هو الذي يصنعه ؛بمعنى أن الخيال والقدرة إذا وجدت في الكاتب,سيكون الحزن أو أي شيء آخر ,بارع ومتقن.


 
أبو دندوس يتفق مع إنسانيه في أن الحزن لابد وأن يكون حقيقي ومتقن ويقول:

لستُ أعلم!،
كل ما يمكن أن يُقال أنه احتباس صدري يولد انفجار كتابي عن أشياء لم تعد موجودة!، والكتابة عن الحزن ترف تعدى مرحلة الوجع إلى مرحلة البحث عن وجعٍ جديد!.
أراجعُ الآن ما قالته أحلام مستغانمي في روايتها " عابر سرير ") : لتكتب، لا يكفي أن يهديك أحد دفتراً وأقلاماً، بل لا بد أن يؤذيك أحد إلى حد الكتابة( .
فكي نكتب بطريقة متقنة عن الحزن لا بد أن يكون الحزن متقناً.


عاشقة المساء تعتقد أن الحزن سر المتعة وتقول :
الحزن سر المتعة
ربما هي بذور التفاؤل دخلنا هو ما يحرضنا على الكتابة , يدفع بنا للخروج من كهوف الحزن الموحشة التي تدخلنا الحياة إليها عنوه, فنكتب لتحفز أقلامنا و عقولنا ثم تجعلنا نبدع .
أعتقد من منطلق شخصي بأن الحزن بأدواته كالمعاناة هم ( الدنمو ) الخاص بالإبداع,فقليلاً ما يبدع الإنسان بظروف حياتيه أكثر فرحاً و راحة .
الحزن سر المتعة إذاً و بالتفاؤل نربي الفرح نربت على ظهره ثم نحول الحزن الطاغي على حياتنا إلي فتيل إبداع ليشتعل إذا هو القنبلة الموقوتة داخلنا, نتخطاها ثم ندلف إلى عالم الوهج الكتابي .
أجمل الإبداعات على صعيد الفكر كانت عبارة عن ولادات متعسرة من رحم المعاناة ,يتبدد الحزن و الألم ويتحول إلي حروف على ورق , بذلك ينجلي في أمسيات الحزن الباردة
لا يكون هناك سبيلاً إلا الإبداع لنكتب, إنه هروبنا الحتمي و الناجح.

أما هولستن رمان
تختصر الإجابة في :

نذرُ للريح في حناجرنا ثقةً، موّالاً و وَتـر .


 

نشكر | ماء يعطش على مشاركته بهذه الزاوية معنا,